مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
382
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
تاريخ مشهد زينب الكبرى بقرية ( راوية ) : إنّ لهذا المشهد الكريم شهرة ضافية بين العلماء والمؤرِّخين منذ ألف سنة تقريباً ، ولم يزل يتقاطر عليه الزّائرون وروّاد البركات من أقاصي البلاد وأدانيها منذ قرون متمادية ؛ فزارته السّيِّدة الجليلة السّيِّدة نفيسة بنت حسن الأنور ، بن زيد الأبلج ، بن الحسن السّبط ، بن أمير المؤمنين عليه السلام ، زوجة إسحاق المؤتمن ابن الإمام الصّادق عليه السلام سنة 193 ه ، عندما زارت مرقد إبراهيم النّبيّ عليه السلام ، ثمّ يمّمت هذا المرقد العالي المعروف بمقام السّيِّدة زينب أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام ، وزارت قبر عمّتها فاطمة بنت الحسن عليه السلام ، وقبر فضّة جارية فاطمة عليها السلام « 1 » . وقرب سنة 500 ه شيّد رجل قرقوبي من أهل حلب بمشهدها جامعاً كبيراً من أشهر جوامع دمشق . وزاره الرّحّالة أبو بكر الهرويّ ، المتوفّى 611 ه ، وذكره في كتابه المعروف « بالإشارات إلى معرفة الزّيارات » ، وزاره ابن جبير المتوفّى 614 ه ، وذكر له أوقافاً ومساكن خارج المشهد في رحلته ، كما ننقل كلامه ، وزاره ابن بطوطة المتوفّى 770 ه . وفي سنة 768 ه وقف عليه نقيب الأشراف السّيِّد حسين الموسويّ ، من كبار أعلام دمشق في زمانه ، جميع ما كان يملكه من البساتين والأراضي ، وكتب صكّاً طويلًا عليه شهادات سبع من قضاة دمشق الكبار في زمانهم ، وسوف ننقل هذا الصّكّ حرفيّاً ، ووقّع فيه مكرّراً بأنّ المدفونة في ذلك المشهد أمّ كلثوم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو يدلّ على أنّ المشهد معروف باسم العقيلة عليها السلام منذ قديم لم يشكّ في ذلك أحد من هؤلاء الأعلام الدّمشقيّين . وكذا لم يزل هذا المشهد موضع تصديق واطمئنان عند فقهائنا الكرام في النّجف الأشرف ، كالشّيخ محمّدحسين الكاظميّ ، والميرزا حسين الخليلي ، والميرزا حسين النّوري ، والمجدِّد الشّيرازيّ ، وغيرهم ممّن نبسِّط أقوالهم فيما يأتي ، وسدانة الحرم لم تزل منوطة بالسّادة العلويّين الموسويّين ، ينتهي نسبهم الوضّاح إلى السّيِّد إبراهيم المجاب ، ولم يزل
--> ( 1 ) - كريمة الدّارين ص 25 ، وأهل البيت ص 549 توفيق أبو علم المصري .